محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

53

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ويدل على بُطلانِ ذلك الكلام على ابنِ أبي الحديد أن صاحبَه روى عن أبي حنيفةَ جَرْح جَمَاعةٍ مِن الصحابة كأبي هريرة ، ونحن نرى أبا حنيفة يحتجُّ بأحاديثهم ( 1 ) كما هو معروف في " مسنده " وكُتُبِ فقهه ، وفِقه أصحابه . ؤكذلك حديثُ أبي هُريرة متلقى بالقبولِ بينَ فِرَقِ الأمَّةِ . أما الفقهاء وأهلُ الحديث ، فمعلومٌ ذلك عنهم ضرورةً ، وكذلك التابعون ، فإنَّ الرواةَ عنه منهم بلغوا ثماني مئة ، ولم تُنْكَرْ عليهم الرِّوايةُ عنه مع هذه الشُّهْرَةِ العظيمةِ . وأما المعتزلة ، فهم راجعون إلى الفقهاء ، فإنهم شافعية وحنفية ، والمنقولُ عنهم عدالة الصَّحابة إِلَّا مَنْ حاربَ عليّاً عليه السَّلامُ ، ومن حارب متأولاً ، قَبِلُوه ، وإن فسَّقوه أيضاً ، أو أكثرهم كما مضى ، وكما يأتي في مسألة المتأولين مِن دعوى كثير منهم الإجماعَ على ذلك ، وأبو هريرة لم يكن مِن محاربي علي عليه السلامُ بالإجماع . وأما الشيعة فهؤلاءِ مُحدِّثوهم يَرْوونَ حديثَ أبي هُريرة كالحاكم في " المستدرك " ، والنسائي في " السنن " ، وكُلّ مَنْ روى الحديثَ منهم حتى محمد ابن منصور المرادي ( 2 ) في كتابه " علوم آل محمد " خرَّج حديثَه ، واحتج به فيه ،

--> = ولفظه في مسلم : " استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي " . ( 1 ) وفي " مسنده " عدد غير قليل من الأحاديث من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ، منها حديث " من أكل ناسياً ، فليتم صومه " فقد ترك القياس ، وأخذ به . ( 2 ) هو أبو جعفر محمد بن منصور المرادي الكوفي الزيدي المتوفّى سنة 290 ه - ، صاحب التآليف الكثيرة في التفسير والفقه والتاريخ . تراجم الرجال 36 ، و " الفهرست " لابن النديم ص 244 .